ابن سعد
105
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
الَّذِي خَالَفَهُ فِي الْبَيْعِ . وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتِجَارَتِهَا فَرَبِحَتْ ضِعْفَ مَا كَانَتْ تَرْبَحُ . وَأَضْعَفَتْ لَهُ ضِعْفَ مَا سَمَّتْ لَهُ . ذِكْرُ تَزْوِيجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ قَالَ : أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي . أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ عَنْ عَمِيرَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُمِّ سَعْدِ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ نَفِيسَةَ بِنْتِ مُنْيَةَ قَالَتْ : كَانَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ امْرَأَةً حَازِمَةً . جَلْدَةً . شَرِيفَةً . مَعَ مَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَا مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْخَيْرِ . وَهِيَ يَوْمَئِذٍ أَوْسَطُ قُرَيْشٍ نَسَبًا . وَأَعْظَمُهُمْ شَرَفًا . وَأَكْثَرُهُمْ مَالا . وَكُلُّ قَوْمِهَا كَانَ حَرِيصًا عَلَى نِكَاحِهَا لَوْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ . قَدْ طَلَبُوهَا وَبَذَلُوا لَهَا الأَمْوَالَ . فَأَرْسَلَتْنِي دَسِيسًا إِلَى مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ فِي عِيرِهَا مِنَ الشَّامِ . فَقُلْتُ : [ يَا مُحَمَّدُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزَوَّجَ ؟ فَقَالَ : مَا بِيَدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ . قُلْتُ : فَإِنْ كُفِيتَ ذَلِكَ وَدُعِيتَ إِلَى الْجَمَالِ وَالْمَالِ وَالشَّرَفِ وَالْكَفَاءَةِ أَلا تُجِيبُ ؟ قَالَ : فَمَنْ هِيَ ؟ قُلْتُ : خَدِيجَةُ . قَالَ : وَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ ؟ قَالَتْ قُلْتُ : عَلَيَّ . قَالَ : فَأَنَا أَفْعَلُ . فَذَهَبْتُ فَأَخْبَرْتُهَا . فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنِ ائْتِ لَسَاعَةِ كَذَا وَكَذَا . وَأَرْسَلَتْ إِلَى عَمِّهَا عَمْرِو بْنِ أَسَدٍ لِيُزَوِّجَهَا . فَحَضَرَ وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عُمُومَتِهِ . فَزَوَّجَهُ أَحَدُهُمْ . فَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَسَدٍ : هَذَا الْبِضْعُ لا يُقْرَعُ أَنْفُهُ . وَتَزَوَّجَهَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابْنُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَخَدِيجَةُ يَوْمَئِذٍ بِنْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً . وُلِدَتْ قَبْلَ الْفِيلِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ] . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَعَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالُوا : إِنَّ عَمَّهَا عَمْرَو بْنَ أَسَدٍ زَوَّجَهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّ أَبَاهَا مَاتَ قَبْلَ الْفِجَارِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : زَوَّجَ عَمْرُو بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَمْ يَبْقَ لأَسَدٍ لِصُلْبِهِ يَوْمَئِذٍ غَيْرُهُ . وَلَمْ يَلِدْ عَمْرُو بْنُ أَسَدٍ شَيْئًا .